محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
222
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
الكتب التي وجّهت إليهم ، وإنجائهم من فرعون ومن الغرق ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وعد النعمة على آبائهم نعمة عليهم لأن الأولاد يتشرفون بفضيلة الآباء . وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس كقوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها والواحد لا يمكن عده . وربما كان التذكير هنا لا يقتصر على ما أنعم به اللّه عليهم في سالف أزمانهم ، بل يتعدى ذلك إلى ما أنعم به عليهم في واقع حالهم ، فقد حفظهم في الماضي من اضطهادات وقعت عليهم ، ويسر حياتهم في مناطق كثيرة من الأرض ، وحفظ عليهم وحدتهم وتماسكهم . وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يريد بالعهد جميع الأوامر والنواهي التي عهد بها إليهم ، وأمرهم بتنفيذها . وكان من الأوامر - زمن البعثة النبوية - دعوتهم إلى الإيمان بمحمد ورسالته . وتعبر عن ذلك الآية التي تجيء بعد هذه الآية . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ أي خافوني في نقض العهد . وفي هذه الآية دليل على وجوب شكر نعم اللّه . 41 - وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ قوله . . أَوَّلَ كافِرٍ